la petite voix qui dit de grandes choses…

…خلف قضبان زنزانة فردية

رفع الستار…

على سترة عتيقة… تبدى في الأفق الغامض… وجه شاحب… عيون باهتة… تمعن في الخراب… قلب يشع خشوعا… حزن صبي… يئن بحنايا الروح الطيبة المشنوقة من يدها… الى السماء بسلاسل الإيمان… جسد مطوي يسبح سرا… انه سجود الختام… تحيات لله… تشهد بنفي و إثبات… ثم سلام ذات اليمين و ذات الشمال…

فاضت العيون دمعا… و اغرق الحزن في لجة الصمت الصاخب… و القلب ينزف إيمانا… يدعو الرحمن في سكينة… و بعد…

تألق في الأفق الغامض… فانوس يتيم يخاطب سواد الليل همسا…يكشف ملامح الحزين… و ينير بؤس الزنزانة…

بعد ختم صلاته رحل الحزين عن ذاته… و أطال الغياب… لا زال يمعن في الخراب… و نيل العبرات يصب في يم الذاكرة…

غصن مشلوخ من شجر مبتور من عروقه… منفي الى زمن الأغراب بتهمة الجوى… يعصر مزن الماضي عله يذرف عبرات… عبرات… تعانق دموعه… كما يعانق ثرى المقابر رماد الأهل و الأحبة…

كثيرا أدماه الفراق… و سياط العتاب و العذاب لا تزال مسلطة على خاطرته… من وراء القضبان الحديدية و الجدران الجليدية…

أورثه الدهر قطعة من أرض جهنم مكان القلب المزعوم… و جرح لا يندمل… يتقيأ كل صباح دما و سموم… تعبث به الأيام الدنيئة… تخلد إليه رسوم الأحلام الميتة… و الكوابيس الرديئة…

يمعن في الأرض المسروقة من تحت قدميه… يبحث في ملفات التاريخ عن بينة الملكية… يطالب بحق الحرية… و إدانة القضبان… بحق العناق و الموت بين أحضان الوطن…

مكبل الذهن… سرى على سكة الأحزان…بعاتب قبضة عجزت على تضميد كلم النديمة… و شد روحها… وقف على جسر الحسرة… يمعن في النزيف يلون الثرى الشاحب… يعد آخر أنفاسها… و العبرات تتطاير من أحداقها و ترفض السبيل إلى فؤاده…

أبصر زمهرير الثكل يطوقها… و يداعب ثغرها… حتى بلغت ساعة الفراق…

رحلت…

رحلت في صمت… استسلمت لمليك الحتف… خانت أبدية الهوى…هجرت دون وداع…

أضيفت شقيقة الروح جبرا… لركاب باخرة الشهداء… و نسج من خيوط الرصاص قفطان حداد أبدي… قد يلف عظامه الواهنة ليرحل بها إلى مقبرة الأهل و الأحبة… شق الغبار وحيدا… لكن أغلال الطغاة كانت له بالمرصاد… و جرته عنوة إلى زنزانة القهر و الخراب…

أتعب الزمن الفانوس… فارتوى عفريت الظلمة بسلسبيل نوره… و لا تزال أشجان الحزين تعزفه على كمنجة خرساء…

مدد رماد عظامه الواهنة على سرير ألغاه الصحو و النسيان… أخذ يرمق الزنزانة…

جدران مكسوة بأسماء دامية…

عناكب… تنسج من الصمت… زنابق… تفوح عفنا و قرف…

برد يقصف شظايا الوجدان…

و قزم الدجنة يركل الفراغ و الخواء…

كثيرا أعياه البقاء…

كثيرا أدماه الهجر…

بينه و بين ضلوع ربعه أميال فاق عددها… عدد أرماقع الباقية…

بينه و بين العبرة ضمأ عتيق و جفاف ساقية…

ضاع بين أجداث الأقبية المنكسرة…و خلف الأسوار المثقلة بالأنات كان الأذان معلمه الوحيد…

لكن… ليلة الأبد من شهر الحنظل و الدفلى… و ركام الليل يتهاوى على حطام النهار… انتصبت المنية على المحراب تنعق… » حيوا على الخراب معشر الغبطة…  » و دون سابق إنذار… جرفه شيطان أعرج إلى خارج الزنزانة…

تغرغر القلب خوفا… و الخوف هلع إلى جحر بالكبد… في الحارج… أبصر حانة ظلام تعج بالسكارى و المجانين… كفنت سياط الطغاة جسد المسكين… أمطرته حمما و سيوفا تتضارب بجوف كبده…

ظل يتعفر بين أقدامهم حتى تمزق جلده حد العظم… فاظت آلامه… و تطيب العذاب بشذى جراخه… رثت له السماء… فذرفت عبرات ناصعة… جمدها الدهر على صدر الثرى… و أزهر أقحوان دمه… فزين بياض الجليد…

بجوف حلقه… حصحص الدم و أضحى أعمق من ألف الآه… و أصدق من خرافة الألم… كان يتوق شوقا للرحيل… خلسة مد يده لمليك الردى… عله يختصر العذاب…

لملم الليل آخر نشوة له… ضاعت بين أقبية الجراح… و مدائن الخراب… فتح الجريح عينيه… على سواد زنزانة أغرقها طوفان الدماء… و في الأعماق صادف مقبرة من ثب و دب على الفؤاد… تباينت فوق القبور الألقاب و المضمون واحد…

طمس يمناه في جرح انتصب على صدره… و بفخر ضم عنوان روحه لقائمة السماء الدامية…

عانق الاحتضار عروقه… و تشبث نبضه برماد الحياة… علها تهبه فرصة العناق و الموت بين أحضان الوطن… لكن أنفاسه شاءت عكس نبضه… و فضلت التشهد بالنفي و الإثبات… فدخل القلب لجة الصمت عنوة… ليظل أمل لقاء الوطن… سرابا يئن خلف قضبان زنزانة فردية…

21 février, 2009 à 11:52


Un commentaire pour “…خلف قضبان زنزانة فردية”


  1. little voice écrit:

    voila qui est fait !!!


Laisser un commentaire