la petite voix qui dit de grandes choses…

…عائد من خيبة

و التقينا

 عند نقطة فضول لا عن شوق أو هوى… وقفنا … حتى أعيانا الوقوف… فجلسنا تحت ذات الشجرة العارية…و الريح تعصف بقلوبنا… و البرد يشد أعصابنا… لكنا كجنديين صغيرين تصدينا…و كم كنا مغوارين في جهادنا الأجوف…إرضاء لفضولنا لأن الحب عندك… مسودة فضول… تعمرها أسماء و ألوان متباينة المضمون و البنية…أما أنا… فالحب عندي – نقطة – عندها أبدأ أو أنتهي…

و افترقنا…

لا عن رضا… لكن لأنا فشلنا في انتفاضتنا الجوفاء ضد البرد و الريح و الجفاء…

استسلمنا…

و تنازلنا عن فضولنا…لنفسح المجال لأسئلة… لا طعم…لا صوت…لا شكل و لا عطر لها…أسئلة هادئة…قاحلة… لا توحي بشيء سوى بالجفاء و الخيبة…

تحدثنا…

وطال حديثنا… لكن الحب بمهجك ظل مجرد مساحة محددة…خاضعة لوحدات قياس الطول و العرض… و فصل مقيد…تسجنه حلقات الوقت…

و في لحظة وقاحة ارتجالية…ابتكرتها عنوة… لكسر الضباب المغيم على شطآن غموضنا… أسقطت بسؤال هزيل…أقنعتك المفتعلة…لتنكشف معالم حزنك العريضة… لكن الحزن صراحة و الصراحة تقتات بأعمار الفراش…

حينها فقط…

كنت جميلا…

كآلهة الإغريق الفتية التي أعياها لسفر و أضجرها التأرجح على حبال الزمن المرير…فتبكي عيونها رثاء لبائعة الحلوى… قصائد… خلقت لتموت بعمر شرنقة… صريحة كشتاء… غامضة كمطر…

و عدنا…

لخط الحيرة الأولى… و كأنا غريبين…تمزقهما أسرار عميقة… تفصلهما… أسوار ضوئية… و تاريخ أنقرة و عمورية …و أنطاكيا…و تحرسهما جيوش الأندلس…

و ظل الحب بعينك… مشروع يبرمج و يدمج في خانات شاغرة أو شبه شاغرة…

و انفصلنا…

بعد أن انفردت بإحياء مراسيم البكاء… فيما اكتفيت بالارتعاش تجاوبا مع فصل المطر قائلا…بصوت بلله الكبرياء و أثمله الجوى… »كل تجربة عشقية… خيبة… »و اكتفيت بعد صمت جميل لم يتجاوز عمره زمن نفس عميق… اكتفيت بمنصب…عشيقة البحار الغائب أو الجندي المحارب…أمارس الانتظار بجميع طقوسه…أستعين بتعويده –  ربما – لمداوة الشوق… و صداع الهوى…لأن قطار الحب المتمرد…أدخل السجن ألاف المرات… و انتهكت حرماته حتى روض…فصرنا … نختار شكل …لون وحتى عدد المقاعد…نفرش القاطرات…نرسم المحطات… و قد يخيل لنا في لحظة سذاجة عابرة أننا نحن صممنا السفر و خيطنا بذلة نهاية السفر…

 

29 janvier, 2009 à 21:40 | Commentaires (0) | Permalien


…موسم الصمت الجميل

بعد موسم من التأمل و الصمت الجميل

عدنا…

و في قلوبنا شوق طفولي للغيث…

التقينا…

تحت مظلة الخريف…

سرنا…

و السماء تنتحب…

احتفالا بلقانا…

فتعلمنا نعمة الاحتضار مودة على مساحات الأوراق العذارى…

لكننا كالحمقى هربنا… و ضيعنا أرقى فرص العناق…

من سوانا يؤمن بسلطة حب تزور شعبها العاشق…في العام مرة ؟

من ضحى بقلبه غيرنا فداءا لحزب الشوق و الغياب ؟

لا تجهد نفسك بالبحث عنا…

فحتى ألقابنا الشرعية تبرأت منا و ما عاد لنا في الحب وطن سوى…حقائبنا… و سكك الرحيل…

كلما اجتاحتني زوبعة رملية… استفاقت أقلامي و أوراقي على فصول تتوالى على حكمها قطعان القحط و الجفاء…

و بعد عطل طويلة… و شلل …طورت شياطيني أشوكا وقلوبا من صبار… …فأمست لا تأبه للملل…

فناجيني ترمقني بتملق…و استغراب…

لقد أبطلت ولائي…و قدمت استقالتي الأخيرة… فلا القهوة من أولوياتي… و لا الارتعاش…

جلست…

و قد أينعت زهور حاكتها عناكب الغياب…في كل ركن من أركان الرواق…الذي كان يأويني…حين تضيق بشخصي الأوكار…

وعدت أن لا أعود لليم… للموت… و وجدتني أحتضر عن غير قصد…

و ها أنا اليوم غرة…

تتعلم الخطو…

لتستمتع…بعفرتة القفز بين برك العبرات الحبرية المذاق… الحزينة البنية…

اعتاد جسدي الضيق الآفاق… على حبوب النوم و حقن الأكاذيب الجميلة… التي تخفف علي حدة التفكير… و متاعب الأرق…فصارت طرقات المدينة و القمامات و الغبار…تتزين لي…

لطالما تساءلت عن ما قد يحل بي… لو فوتت علي جرعة أكاذيبي اليومية… و يوم التقينا… نسيت ميعادي مع جرعة الجمال و نسيت حتى… قدرتي الفطرية على الحوار…

يومها…

كانت المدينة عارية…

و تشرين المتعب يعصف بجوفنا…

سافرنا…

و طالت رحلتنا…

و كلما اقتربنا من الهدف المنشود…

ألغتنا بطاقات عودتنا…

وعمدا ضيعنا سبل محطات الوصول…

لكننا كالحمقى جبننا… و من فرط شغفنا… فوتنا أجمل فرص العناق…

تشرين…

هذا العام… أسقط الأقنعة… و كشف لي عن ما بجعبة الذاكرة…

فما عادت جرعات النوم و الكذب الجميل تجدي بي نفعا…

دخلت الرواق…

كانت في الماضي غرفة ضيقة…

لكن و لفرط ضيقها أمست رواق…

لا زلت كباقي العالم…لا تسلم و لا تترجم… لشرارات العشق…

فيما شبت الحرائق و الخسائر في قلبي و في قلب الورق…

الرماد في العلى فقد طعمه…

و راودتني شهوة غريبة… للصمت…

يتكلم الناس للتعبير عن حاجاتهم الداخلية… أما أنا… بعد حضرتك… فلا أحتاج و لا أخترع…

لذا فسأكتفي صمتا… بفعل الشوق و الانتظار…

أما أنت …

فلا تصمت رجاءا…

و استمر على قولك…

فصوتك يخفف حدة شوقي… و يخمد تفكيري… و تعبي…

و كتابك مخصوم الغلاف يعلقني من عيني…

و من يدي… يشدني إليك…

كنت جميلا تحت المطر…

كطفل مبتل…

و لكم شعرت بالتعب…

اعتدت على العيش في الهوامش… و بين السطور…

فلا الحروب تعنيني و لا القوانين ولا الدساتير تلغيني…

حتى الوقت…

معي يسيل بيسار حرة… لا تقيدها ساعات يد… و دقات ثوان مزعجات…

أشتاق لكالاما…

مدللة التاريخ…

توالت على أرضها الخصبة… حضارات عديدة…

و آثارك الحديثة العهد… غائرة… بجوفي كآثار الروم بجوف مدينتي…المجاهدة المغوارة…

أحداث ال 8 ماي 1945 … أدخلتها إيوان التاريخ من بابه الواسع العريض…

فأي حدث سيدخلني يا ترى تاريخك ؟

أنجبت أسماءا عظيمة…

ك هواري بومدين عملاق الحدث السياسي…

حمل علم الوطن عباءة ملكية على كتفيه و جاب به مشارق الأرض و مغاربها…

ترى متى سأؤمم قلبي و أعلن عن عدم انحيازي؟

كنت أرتب كتبي استعدادا للرحيل…

فصادفني كاتب ياسين… الذي تمتد جذوره الى قبيلة بني كبلوت…

نجمة… رمز الحب المستحيل… فإلى متى ستظل مكاتيب وجدي… أحلاما تئن في لمع المستحيل؟؟؟

9 novembre, 2008 à 20:26 | Commentaires (0) | Permalien


…غمامة الارهاب الحادي عشر

ذات شوق عابر… أقبل يلبس معطف الصمت… يربط حول عنقه وشاحا أسودا أثمله الحنين لصقيع الوطن…و في جيبه دفتر… و ماض… و عواصف حبرية… جلس كعادته الى القبلة… و كعادته راح يكتب… و يطالع الزمن المشنوق بركن ركين من المقهى… كمن يخاف أن يفوت عليه ميعادا عشقيا مع الكلمة… دخن ليله كاملا… و في حقل الضباب المشحون بالذكريات… و الألحان الغربية… حرر قصيدا خلد فيه تاريخ الديار… و مضى…

الورقة الأولى…

- باريس – ما كانت يوما… جميلة كاليوم… و رسم مسقط أحلامه… ما كان يوما أوضح مما هو عليه اليوم… مدينة الهوى… عتيقة الجور… فيها أحب دونما مقابل… لامس أوتار الصمت… و استقبل المطر حافيا… كثورة تحريرية آسرة…رائعة ربانية…فيها تعلمت خيباته شموخها… و لقنته العيشة دروسا حميمية في الانكسار…

كم من مشروع عشقي خاضه فيها حتى الموت… انتحر من أعلى جسورها؟

كم من فكرة شريدة…جابت خاطرته… و ضاعت بين أزقتها..؟

عداد قلبه استسلم لليأس…و لم يعد قادرا على تشخيص أرقام… يسنعين بها على الذاكرة…

ذاكرة حامية قاسية… نارها موصدة… تصلاها سياسة تربي بطونا سمينة…فيما ينام الجوع مقرفصا بجوف الفقراء المفلسين… جبرا اختار الرحيل… و ها هو ذا يجلس كعادته إلى القبلة… يطالع أخبارها في الجرائد اليومية… و يكتفي بالاشتياق…

الورقة الثانية…

ذات شوق باكي… انفجرت عيون الوئام… و سالت دموعا و دما توضأت به الطرقات…و ارتفع النشيد و الوطن داع صوته…بلغه مكتوب بالدماء…يحمل بين ضلوعه الفاجعة… * حمار ملغم… و الوطن ينزف… و يقع في ظلمة الإرهاب من جديد… * و شوارع – باريس – ضاقت… قطعا… أصابع الاتهام لا تحرر برقيت تعزية… و تخيك مناديل صبر… تضمد كلم الوطن…

الورقة قبل الأخيرة…

- باريس – ما كانت يوما غريبة كاليوم… و رسم الوطن و النشيد… ما كانا يوما أوضح مما هما عليه اليوم…

قد يكون طريق العودة مفخخا… لكنه سلكه مطاوعا لطوق الحزن… و فارا من عساكر المنفى…

عقد العزم ان حي على المطار… ليحل على- الجزائر- زنبقة…عادت مع نسائم الخريف…

أقبل يلبس معطف الصمت… يربط حول عنقه وشاحا أسودا أثماه الغيظ…و في جيبه دفتر… و حاضر… و قنابل حبرية…

* سلام عليك دير اليتم… ما هشمت الحقب ملامح الحسن… فقط تجاعيد على الجدران و شقوق…أضيفت لذلك الوجه العابس…*

بعد أن سكن مهرجان الحزن بجوفه… خرج بحثا عن عمل… و قد طال انتماؤه لحزب البطالة…و لكن..-.بعد كل عسر فرج- و فرجت له أبواب جريدة أسبوعية يترجم فيهل بوفاء مكابدة شعبه…

ثالوث أسود يعبث بقلب الأمة خلسة و علنا… و الأمة تسلك مسلك الانحطاط بخطى غائبة عن الوعي…تتضور جوعا… و تحترق جهلا… تترقب سعر البرميل…و كرم الصحراء… تفرح لزيادة الأجور… و تشتكي دوما و منذ الأزل من زيادة الأسعار…و ما فكّ زمن عقدة خلفها الاستعمار… فجزائر 2007 رغم انتصارات 1962… لا تزال مزدوجة الجنسية… تخرج من فصل لآخر…زيّ الماضي من خزانة التاريخ لتحيي موضة الجزائر الفرنسية…و الشعب المطموس الهوية… يخفي حقده الدفين…مصفقا لذكرى نوفمبر…و روح المليون و نصف المليون شهيد… يحاول أن يقتفي خطى الأجداد البطولية…فالشبل المتكئ على الجدار… يبرز أنيابه ساخرا…مبتسما…و متضانا غاضبا من المصائب التي حلت و لا زالت تلاحق الوطن… فبعد عشرة أعوام و صلح… اجتاحت غمامة الإرهاب الحادي عشر سماء الوطن أكثر من مرة…فحررت للموت عديد من المكاتيب…

الورقة الأخيرة…

ذات صدفة ماطرة…و هو يرتدي معطف الصمت… و يربط حول عنقه و شاحا أسودا أثملته الوحدة… التقى حضرتها… ناقدة من الطراز الرفيع… مؤمنة حتى العظم بقدسية الوطن… و جودة شعبه الأبي… خنساء الحماسة… شعرها امتداد لثورة * قاسما * و تكررت اللقاءات و الجلسات الشعرية… و قبل أن يصنعا العيشة السعيدة الهنية…كما في قصص الفرسان و الحسناوات… قدر المكتوب القطيعة….و باغتته الساعة القاتلة…وحيدا في شقة في الطابق الخامس بحيّ شعبي بقلب *كلاما* و حمدا لله للموت عطر صادخ و مشهور … طرق باب الجيران و جاء بنعيه…

سيد… كان و لم يعد… يقبل على حارات الشوق… يلبس كفن الصمت…يربط حول عنقه عبق الموت… و في دفاتر ذاكرته… وطن… حب… و روائع حبررية…

Le 22-12-2007

20 :35

GUELMA

 

15 octobre, 2008 à 22:40 | Commentaires (0) | Permalien


…أرض المستحيل

 

 

دخلنا أرض البكاء

 

و في قلوبنا  رماد وطن محظور… و بين ضلوعنا أجنة أحلام… شنقت و قد ضاقت بها الأرحام…

 

تذرونا ريح الخريف… و تجمعنا… نشوة العودة إلى أرض المستحيل…

 

كانت الطرقات المحفوفة بالموت عامرة بالعساكر… و الشمس يحجبها عن مرآنا دخان الحرب…

 

امتلأت عيوننا الصغيرة بالدمع… بالوجع… يوم  أخرجونا… و أغلقوا أبواب المدينة خلفنا… سرنا …و طال سيرنا على وقع احتكاك السلاح بالسلاح…حملتنا حقائبنا النحيفة المملوءة  بصور الأزقة المشردة المحبطة… وتبعتنا دموع الربوع المنهارة و صرخات القنابل… إلى صحراء المنفى.

 

بعثرونا … ضعنا ألف مرة… و ألف مرة بكت عيوننا… وكم من مرة استشهدت أشلاؤنا…و ألعابنا المفقودة… كنا يومها أطفالا… و اعتدنا على الهجر… فما عادت وعود الهوى تعنينا…

 

مرت الأيام… و الأعوام ما أنهكها النحيب…و ما استسلمت… فكبرنا… لكن حقائبنا النحيلة ظلت على حالها…

 

من شتاء لشتاء… تجتاح ذاكرتي المنشقة… غيمة استثنائية  ماطرة… تبلل عيناك و أسلحتي… و ترتسم على محراب ثغري…حروف اسمك…المقدسة…

 

.يوم عدنا… بحثا عن شهادات طفولتنا المحروقة… وجدنا أسماءنا الفتية على الحجر…معدومة… مشوهة…

 

و آثار أقدامنا … و ابتسامتنا البالية ما عادت تشبهنا… أما شارعنا و بيوت الحي كلها… ضاعت بين انفجارين… و رصاصة

 

أصابت قلب الوطن…

 

 هشمت الانتفاضة ذاكرة حينا… لكن البؤر أدركتنا…و ذكرتنا…بأن الحرب… تلميذة نجيبة…تغلغلت كقرصان البحر في قلب برنا… لكن  مدرستنا المغوارة استقالت… و اختارت الرسم بالحجارة على صدر الحجر…

 

ما عرفت عيوننا النوم و لا الحلم…

 

 سرنا و لا زلنا نسير… بلغنا يافا و حيفا… و مات بعضنا تحت سماء رفح…

 

شهر غزة… كان ماطرا…

 

 أما عن ربيع بيت لحم…فما عاد يرقب عودة الطير المهاجر.. ضيع عنوان الديار…من شدة علقه في الزحام

3 octobre, 2008 à 1:26 | Commentaires (0) | Permalien


… غزة نائمة

 

 

أيام تشرين… بعد عام من الحزن و البكاء

 

تداخلت…

 

و ما عادت تحمل مؤشراتها الرقمية إلا مجونا بخفق القلب و أعصاب الوطن…

 

 

كانت العوالم تموج في الرقص و الغناء… فيما نام تحت سقف حلم يقظ… سلمه مفاتيح غرفة غزة… فترك الحشد لعرسه… و تسلق شباك الحديقة يتصبب شوقا…

 

تحدى سيوف الحرس يمتطي صهوة الهوى… حتى بلغ الدرج المؤدي للمقصلة… حينها… اغرورقت عيناه موتا…

 

و اجتاح الرواق كنسائم الورود العطرة… ليتسلل خفية لسريرها… و دون أن يشعرها بوجوده… مرغ يتمه بعد طول حرمان بين ضلوعها… و انصرف , ينحت روعة المشهد على جليد ذاكرته… يودع الحاضرين بنصف عين…

 

فيما يغرق طوفان الجوى… نصفها الأخر…

 

 

بعد عام من الحزن والبكاء…

 

لا زالت أيام تشرين تحمل ذات العطر… و ثوب الليل المغري… يزين جسد المدينة… بحلي العروبة المستترة… و لم تزل غزة… نائمة…ملء قلبه و الضمير…

 

ارتمت خطواته المتواطئة من شارع لآخر… لتنتهي به على الجسر…

 

كان السواد المستبد يزيد الارتفاع إغراءا… و راودته فكرة الانتحار…

 

لكن الهاتف رن… و اغتال الجريمة… تردد شيئا ثم رد…

 

من غير سلام سألته عن مكانه و سبب الرحيل… و بصوت الحزن أجابها… ألقاك غدا… و أضاف… عند الجسر…

 

و قبل أن يقفل … قالت بصوت الحب… أنظر خلفك… و استدار ليجدها عنده…

 

ابتسمت كالفجر الخافق في الأفق… و راحت تطالعه في صمت و خشوع… كجريدة عشق ربانية… فم قالت و هي تمسح بكفها الملائكية على و جهه الغائم… كيف حال غزة ؟ و أجابها همسا… مبددا للصمت الذي يلف عنقه… لا تزال نائمة…

 

أشعل سيجارة… و مدت يدها تحضن اللهب خوفا عليه من برد الليل… فأضاف و قد دوخ الدخان كلماته… خذي معطفي…

 

لبست المعطف و قالت بلهجة مرتعشة…

 

هب أننا كجميع المنفيين … نختفي دونما أثر…

 

و مدت يدها للسيجارة رمتها من على الجسر… و أتمت قولها…

 

هب أن أحلامنا تسحق أسفل الجسور لتنتهي معانيها في أكياس الموت السوداء…

 

سقطت عيناه سقوط السيجارة من على الجسر… و امسكها من ذراعها و قال… لا زال حبر جواب خان يونس عالق بريقي… و أنا أشعر بالعطش… دعينا نذهب…

وانقشعا معا… لتظل غزة… نائمة… على الجسر و بين شوارع المنفى… تعمر قلوب الشهداء و محابر المنفيين الى الأبد…

 

29 septembre, 2008 à 14:41 | Commentaires (0) | Permalien


… فراش الليل

 

حلت ساعة الهجر… فسجد الجلاد لربه الخالق… و استتر خلف الجبال الراسيات في الأفق البعيد… آخذا معه طيف الحركة… و أقنعة الحياة التي تعج بفوضى الزيف و الكرب… ليبيت البلد وحيدا… متعفرا بين ظلمة الليل… و خصال الوحدة… يقاوم جاهدا… يعزف سمفونية الحزن الدولية… يصورها على أجنحة الفراش… خلف نافذتها…تناجي الصمت في صمت و قد احترق صوتها…تبصر خسوف القلب المستتر خلف معطف البرد…

 

كان المنظر مخيفا… كأن روح البلد انتقلت لجوار ربها… و عمرت الشوارع المغسولة بمياه العيون… المتعطشة لتصفح دفاتر الزهور… بأشباح الأيام … المثقلة بهباء العصور العابرة… الهاربة من أنات العوالم النائمة…

 

أحرقت عمرا… مارست فيه الجنون بجميع طقوسه… و في لحظة كن … تملكها قيد التعقل و لم تكن… سوى رماد غرة… منثور على خشبة مسرح خاو… وهمي المعالم… و رفع الستار…

 

رقصت بكل عفوية الطفولة الماضية… و بألوان الماء الباهتة… رسمت وردا … و ياسمينا… و أقواس قزح على الجبين… غنت ألحانا عتيقة أطربت مسامع الصمت… و أطياف العياب… وبعد ختم المسرحية مارست حربها العقلانية المقيدة… من أجل توسيع الحرية…

 

كانت مساحة الورق الأبيض شاسعة… و بدت الحروف شهية بجوف خاطرتها… و تضاربت أمواج المداد…

 

فأبدعت… نسجت… فصدقت… فاعتنقت… فماتت من شدة الكذب…

 

صنعت قصصا تجهل خواتمها… و ما استسلمت… سافرت على متن اليراع ضد التيار… أبحرت… و رست حيث تدفن هياكل البوارج المنسية… بجزر مهجورة… طوقها حرير ديدان الذاكرة… و هناك صادفت… شوقا عظيما… يعوي بأصقاع الصدر… بين تجويف القلب و نبضه المتواطئ… يتلو ما تبقى من السنين العجاف التي أدمنت الغدر و المكيدة…

 

رحلت… و لم يبحث عنها أحد… أو ربما بحثوا … لكن بذات الطريقة… التي جمعت حقائبها… و وقعت جواز الرحيل…

 

دخلت الغربة من باب المنفيين… فازداد الشوق… ألف شوق…بدون تأشيرة…اقتحمت مقهى المنفيين…

 

جلست بركن ركين… قرب عنكبوت تغني… فلم تفهم حرفا من النشيد… و كيف تفهم لغة العيون… و هي لا تجيد عد

 

الدموع ؟؟؟

 

ارتشفت شايا قطبيا… و انصرفت… تلبس غيمة رمادية… مشت باتجاه الخريف… تنسج الشجن في زوايا الجسد الخاوي…

 

تحمل عطر الحزن… بحثا عن ملجئ تصاب فيه بداء الانتماء…

 

تحت شجرة عارية… بين صفار الأوراق الهامدة… و الريح تعزف لحن الغياب… وقفت عند رصيف المحطة… تنتظر قطار الإياب… ابتاعت تذكرة… و عادت إلى ديارها الحديثة… حيث … يطوقها و حش الغربة…. و تأخذها لذة الفراق الأولى… لبيتها القديم… كان بيتا شعريا… فارا من قصيدة نزارية محضة… يعج بالأوراق… و الأسطوانات التاريخية… لا تطرب حتى عجوز الصمت الأبكم الذي يقضي وقته… يمارس الذهاب و الإياب بمهجة ذهنها… لكن يمنعها من الرجوع إلى الوطن… خوفها من الغربة الأعظم…

 

تستعد للنوم و لا تنام… لأن خوف الغرة… يمتد ليصل إلى الظلام… يخرج الجنيات من تحت الوسادة… و الوحوش البنفسجية من الخزانة… يوقض حتى الغولة المستلقية تحت السرير… لكنها… كانت ماردة في المقاومة…

 

وسعت ربيع العمر… و لم ترقب الرحيل… حتى صادفتها الوحدة… فانتحر الزهر على ارض المنفى… و عرفت حينها أن الغرة ماتت… و أنه لا فائدة من النحيب… لأن العمر فات من غير عودة… و بالرغم من ناموس العشق… و صراصير الصقيع… فتحت نافذة… لفراش الليل… و أضاءت نجمة يتيمة… تذرف نورا ذلولا… ينهمل كسمفونية الحزن الدولية… على أجنحة الفراش المظلمة… و هطلت على الورق الأبيض حبرا…

 

و بعذوبة حب خيالية… كتبت…مرسوم الرحيل … الواسع… الشامخ… الواضح… و الغامض في الوقت ذاته… و بعثته للمنفى لأرض الوطن… على صدر جميع زنابق الكون… ليكون عمره الأبد…

 

كتبت…

 

أيها المنفى الطيب…

 

خمسة سنوات كانت كافية لتجعلك عتيقا في قلبي… فكيف لي أن أنسى… و رسمك بخاطرتي… خارج عن جميع نطاقات الذاكرة…أمضيت وقتا طويلا … أبحف في عنوان القصيدة… و ما طلع معي لا العنوان و لا القصيدة…

 

أتعلم لما؟؟؟

 

لأنك تربعت على عرش خاطرتي… من غير رحيل… و كنت وحدك… شعرا يتلوه الشوق… في صمت دفاتري…

 

… تشدني أنظمتك التحررية المحاصرة… و أكثر ما يشدني إليك…طفولتي… و قد أكون تجاوزت عمر اللعب… لكني بين أطرافك … مارستها بجميع طقوسها… و كم هو صعب العود إلى ديار الرشد و الكبر…

 

لكني عائدة… و العود أحمد…و الغربة قاسية…

 

و وقعت مرسالها بدماء شرايينها المجتثة من قلب القلب… و عادت الى الوطن… تتلو النشيد… تذرف دمعا ذلولا… ينهمل كسمفونية الحزن الدولية… على أجنحة الفراش المظلمة…

 

 

LE 07 – 03 – 2007 03 : 11 Constantine ELKHROUB

21 septembre, 2008 à 1:15 | Commentaires (1) | Permalien


… الوريد الأجوف

 

عودة إلى أركان الوريد الأجوف… حيث تسكن ذكرى رجل … أحبته في وجوم دفاترها…

 

رجل في قلبه… امرأة لم يكن هو في قلبها… فانفتحت جراحاهما معا…و سالت دموعا و دما على الورق…

 

كزهر اللوز و الشتاء يحتضر… أزهرت أحزان عاشقين… تحت سماء الغربة الممطرة… تحمل ألوان قوس قزح…

 

تنتحر من عينيها إلى عينه… و من عينه إلى الضياع و عاصمة الجفاء…

 

خارج رواق الزمن مشت…تعصف قلبها خشية زمهرير الوداعة الأخيرة … و قلبه يخوض معارك الهوى ضد رياح عاصفة أخرى… سرا أقامت ثكنات الشوق البربري… و حاكت من يتم أحلامها جيوشا مدججة بزهر الخيبة… و دخلت حربها الأنثى… رقصت على لحن الصمت… حتى بلغت نشوة الإنهاك… سقطت و ما استسلمت… كغرة مقطوعة القدمين… و سعت الرقص على ركبتيها… زحفت إلى منفى قلبه الجريح… و كانت جميع الأبواب موصدة… و الطريق محفوف بالعبرات البنفسجية… عند جامع الأرق وقفت تصلي… و قد بلغت الثلث الأخير من الغيهب… وجدته قد استلقى على كراسة الصحو… يرسم وجه عشيقته… يكتب اسمها… و يشدو بحبها … كطائر أول الصباح… يضيفها… نغمة… وترا… لحنا…لجميع معزوفات الهوى الحميمية التي تخترق قلبه سرا… كلما أخذه حسن الحنين… إلى كراسة الصحو…

 

يجالس دخان سجائره… و يهطل سلما… على بياض أوراقه… يكتب احتضاره… و في عينه زنبقة لا تموت…

 

قرأتها… كانت واضحة … جلية… تمشي بوقار على حروف القصيدة… دون أن تهشم ملامحها المستبدة… تعبث بكلمات العشق الرقراقة… كخفاش فتي… تائه بين الليل و الظلام… ثم ترحل عنه… مخلفة دمار القصيدة… و بعض جثث السجائر المنثورة هنا و هناك… بين أعشاب الحزن المسالمة و أزهار اللوز النائمة… بركن ركين من وريده الأجوف…

 

قرأتها… و الشتاء يحتضر… و ستظل تقرؤها إلى الأبد… فرسمها… اسمها… حبها…منقوش بعينيه… و على كل جدران أروقة الزمن… و كلما قرأتها…أحبته أكثر… رجل عاشق… مقاوم… مسالم…يخوض في الشعر يحمل سيجارة…

 

يحترق بلهب شمعة… تصدت للصمت و للعاصفة… أضاءت… و لا زالت تضيء … وشط ثكنات شوقها البربري… تخمد دورة أسئلتها… المسافرة من الوريد الأجوف إلى القلب… لتنتحر من عينيها إلى عينيه… و من عينيه إلى الضياع و عاصمة الجفاء… تضيف… على جدران أروقة الزمن… أسفل قائمة المنتظرين دورهم… اسمها و اسمه…

 

 

Le 18 – 03 – 2007

 

A 18 : 20

 

GUELMA

20 septembre, 2008 à 21:59 | Commentaires (0) | Permalien


… مات عشقا

سيقولون أنه مات شنقا…. و يقولون أنه مات غرقا… فيهم حتى من سيقول عنه أنه مات حرقا أو صلبا أحياءا لذكرى المسيح… و تكريما لدين أمه الأجنبية….

 

لكن…

 

لن يكون بينهم من يعترفا بأنه فقط…مات عشقا….

 

لن يكون بينهم من يقول بسذاجة… أنه كفراشة معتوهة….دخل حقل الهوى من بابه الضيق… و تجرع زهور أفيونه حد الإدمان… لتتمزق شرايينه …. واحدا… واحدا… حتى بلغت الأبهر حينها … مات عشقا و كفى…

 

كفراشة معتوهة… رسمها على جناحيه… و لونها بجميع مرادفات الهوى …. فكانت…

 

الحب… الشغف … و الصداق… الإعزاز… الوداد…. و الكلف… الهوى… الغرام… العشق…. بلغت حتى حد الهيام….

 

ثم انصرفت في صمت… مع رجل غيره…و تركت له باسم الخيانة… ذكرى حبهما الوفية…

 

ظلت مرسومة …. على تجاعيد الوسادة…. بين زهر الدثار…. على قطيفة الأريكة…. و في نقش زربية الصالون…

 

تتخبط كالسجينة خلف قضبان البيجامة المخططة…. تتجسس مع قطط الحي الخبيثة فوق سقفه…

 

تطير كالعصفورة مع رغوة الصابون… تتثاءب في شفرة الحلاقة… تتفتح كالوردة الحمراء في قارورة العطر… تنام كالحسناء في فنجان القهوة… تطلع كشمس الصباح بين الهلالية و كوب العصير… تعبث بأعصابه المنهكة… ترقص على الرصيف…. تقفز كالأرنب على الجسر و ترتمي جثة هامدة على الطريق…. تضيع كالطفلة بين فوضى ملفاته … على مكتبه الواسع العريض… حتى علب السجائر … كلها تحمل اسمها … و دخان السجائر يكتب اسمها… يخترق صوتها… معزوفات موزار…يخترق حتى صخب أغاني الروك… حاول السفر هروبا منها… لكنها كانت بارعة في فن اللحاق…

 

كانت في الحقيبة… على القمصان… و زخارف ربطات العنق… و كان وجهها… مرسوما على جميع العملات و الشيكات… بين أزقة روما… في مياه النفورات… في قصائد بودلير… و مسرحيات شكسبير… في لباس الصينيات…

 

كانت تنبثق كجنية من بين أحضان البودا… تصلب على جدران نوتر دام …كانت حتى بحافلة العودة الى الوطن… تخرج كالمارد من كاس الويسكي… تلقن المرخوانا درسا في فن التخدير… أدخلته عاصمة الجنون… و تقاسمت معه ضيق غرفته بمركز الأمراض العقلية… تسللت إلى حقنة المسكنات… و حبوب النوم… و كانت رائعة… على الجدران الخضراء بين أسراب ناموس الأرق…

 

أحبها بطيش المراهقة الأولى… و كفراشة معتوهة… دخل حقل الهوى من بابه الضيق… و تجرع رحيق زهور أفيونه حد الإدمان… لتتمزق شرايينه … واحدا… واحدا… حتى بلغت الأبهر… حينها مات عشقا… و كفى…

 

 

 

Lundi 19 – 03 – 2007

 

Guelma a 16 : 46

 

 

20 septembre, 2008 à 20:12 | Commentaires (0) | Permalien


نهج الحب و البكاء

بياض على بياض… و الجليد زعيم يحكم مملكة الحب و الورق…
جعبته…
ما عادت تحوي أشياء تصنع جمال الكيان و تستر عورات الوطن…
بعد حول حزين…
عاد من خيبة…و قد ضيع متاعه الخلاق بين طيات الموج… و تغلغل طعم البحر المالح ليستكين بجوف عينيه…
تحت سقف ماطر… باغتته ريح قادمة من أرض الغياب…و توردت حبات الملح….

 

كان ذاك فصل بحري انقضى… فصل كتبت فيه عصفورة الذاكرة أحلى تغار يد الموت… انتهى بغرفة ضيقة بقلب الثرى و انتهى…

 

ككل قصص الهوى…
انطلقت قصتنا من نقطة لقاء….و آلت لحزن و نكد يليه نكد…
كتبنا أجوبة على صدر السماء ضاعت…. وأحلاما… استلقت تجف على سطح القمر….
مخططاتنا انتحرت شنقا… و ذبلت الصور على الجدران…أما الطبيعة…ففقدت مذاقها ا لحي… و لم يبقى من كلينا سوى هيكل و ذكرى تسأل المارة عن سبيل العودة إلى أرض الوطن…

 

 

جلسا …عند النافذة.

 

تحت سقف غائم…يذرف دمعا غزيرا…

 

فقال – أنت… و بعدك العمر طوفان…-

 

و قالت – تقتلني في الحب الكلمات… فمهلا على قلبي و إلا فلنا الطوفان… –

 

كان ذاك فصل جميل… اطل على العمر عمر مساحة نافذة….

 

طلبت قهوة… و اكتفى بنفس عميق… ثم ارتمى يراقص قلبه تحت المطر…

 

يومها…

 

اقتات بشمعة…

 

و اختصر عيشته في مساحة ورقة ثم ريشته و المداد….

 

 

أدمنت أفيون الصحو….

 

فيما أخذه حسن الهوى و اللاوعي إلى ما لم يحتمل عقباه…

 

تكررت المواعيد…

 

و جرعات الصحو و الحلم…آلت إلى ذبحة قلبية بحسام القدر…

 

 

التقينا…

 

كما يحدث في أجمل قصص الهوى…

 

على قارعة عبرة… تجولنا بين السطور… ثم وقفنا وقفة إجلال…نترجم لنقطة البدء… و عدنا إلى السطر… وانتهى…

 

فبعض الأشباح ترفض الرحيل… يشدها لضفة الحب وريد مبعوث من خافق يرفض التسليم…

 

 

كذلك شبحها…كلما جلسنا…

 

اطل كالمارد من مصباح عينه…

 

و أضفى عليه كوكبة زهر يحمل عطرها…

 

فيقول – دعينا نذهب.. ما عادت هناك فصول تكتب أو ترمم..-

 

فنرحل و نرحل… و قد ضاع متاعنا الخلاق بين طيات الموج… وتغلغل طعم البحر المالح ليستكين بجوف عيوننا…

 

و بعد حول حزين… كتبنا نهاية أنيقة لقصتنا… مقتنعين انه ما من سبيل للشغف الأبدي…

 

سوى الاستمرار على نهج البكاء… فوحده المكوث في سجن الذاكرة يمنحنا فرصة البقاء مع من نحب….

9 septembre, 2008 à 18:20 | Commentaires (0) | Permalien


12